Get Adobe Flash player Install latest flash player if you can't see this gallery, or click here to see the html version.

الحياة الاجتماعية

نعمت المدن العمانية في صدر دولة اليعاربة بحالة من الإستقرار وإستتباب الأمن بعد أن وحد الإمام ناصر بن مرشد البلاد تحت راية الإمامة وطرد البرتغاليين من المدن والسواحل العمانية. ثم أكمل الإمام سلطان بن سيف الأول مشوار سلفه إبن مرشد ، وكان ذلك من مقومات الإزدهار في شتى مناحي الحياة ، وعند إستقراء نصوص الكتاب نجد أن الوجهاء من أهل إبراء آنذاك إجتمع شملهم تحت مظلة أهل العلم والصلاح , فكان أهل السفالة والعلاية يتبادلون الأدوار في الأعمال الإصلاحية في المجتمع ، ومن أمثلة ذلك حضور بعض مشائخ السفالة للفصل في مسألة القياظ بين فلجي المسموم والسياح كما سيأتي تفصيلها.

وتعد العناية بالأوقاف والوصايا من أبرز المقومات الإجتماعية خلال العهد اليعربي خاصة ، فنجد إيقاف الأموال من قبل أهل الخير رجالاً ونساء لمختلف المصالح أكثر شيوعاً خلال ذلك العهد ، ولعل إزدهار الحياة بمختلف مناحيها عامل رئيس لذلك ، ومن ذلك مثلاً يذكر الشيخ بلعرب بن مانع بن علي الإسماعيلي الإبروي في مسألة وجهها للشيخ عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي أن امرأة أوقفت مالها للمساجد ، وفي مسألة أخرى ذكر المصنف أن رجلاً أوقف من ماله لثلاثة مساجد في إبراء. وضمن المسائل التي ألحقت بالكتاب نقرأ مسألة وجهت للشيخ محمد بن سالم الدرمكي عن ثبوت وصية سعيد بن أحمد بن راشد الحارثي بماله المسمى الحارة وهي القطعة النعشية من سقي فلج بو منخرين مع خمسة آثار ماء من ماءه من بادة موسى من الفلج لتؤكل غلته فطوراً وهجوراً للمسجد الجامع من سفالة إبراء.

وفي كثير من المسائل التي عنت لأهل إبراء يتجلى تحليهم بمبدأ الشورى في الفصل والحكم في مختلف القضايا ، فكثيراً ما ترددت عبارة ( على رأي أهل الصلاح ) وعبارة ( في نظر الثقات من المسلمين ) هذا إلى جانب شهود المشائخ للفصل في الأحكام وإستشارة العلماء فيها.

كما نجد أنه إلى جانب الحياة الحضرية كان البدو يأتون في وقت القيظ للحصاد وينصبون عرشهم في أماكن منها موضع القلة الذي وقع الخلاف في إجراء فلج المحيدث لإحياء أرضه الموات.

وضمن المسائل الملحقة بأصل الكتاب نجد مسألة وجهها الشيخ عامر بن عيسى بن راشد بن سعيد بن رجب الحارثي وهو حفيد الشيخ صاحب الكتاب وهو الذي نسخ له الكتاب وجهها للشيخ جمعة بن علي وهو أحد أهل العلم في عصره ، وتحمل تلك المسألة دلالات إجتماعية من الأهمية بمكان. وتتلخص في أن الشيخ عامر بن عيسى طلب منه الثقات من أهل زمانه أن يتولى أمور البلاد من إصلاح وأمر ونهي وجباية وغيرها، فأبى ثم ألحوا عليه في الطلب إلى أن قبل، لكنه أراد أن يكون على بينة من أمره فوجه رسالته إلى الشيخ جمعة بن علي يستشيره ، ونصها كما يلي :

)) من جواب الشيخ الرضي الولي جمعة بن علي إلى الأخ في الله عامر بن عيسى: ما تقول شيخنا أراد مني الإخوان الثقات القيام ببلدنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح العباد وسداد البلاد وقبض زكواتهم من حلها ووضعها في حلها فأعتذرت من ذلك مراراً كثيرة أريد السلامة لنفسي ، وقال الإخوان إن تركت القيام نخاف أن يحل بالبلاد وأهلها أمر عظيم فلما رأيت ذلك دعتني نفسي بالقيام لأجل سداد البلاد لا لطلب مال ولا جاه وأجتهدت في القيام لله بما قدرت ، وصار قيامي بأمر السلطان والإخوان الثقات ، وما يعجبك لي إذا كنت أريد السلامة لنفسي؟ وما الذي تأمرني به وتحبه لي؟ أأترك هذا الأمر أم لا؟

الجواب: وبالله التوفيق إني قليل العلم والبصيرة ، كثير الضعف والحيرة إلا ما فتح الله ويسر، وترك الجواب في هذا أو مثله أولى بي وبمن هو مثلي.... عظيم وأنا أضعف عن أقل من هذا ولكن على سبيل المذاكرة لا الفتيا فأما ما ذكرته من صلاح البلاد والأمر بالمعروف والنهي عن النكر فإن ذلك من أفضل الأعمال ، وإغاثة الملهوف من أفضل المعروف إذا كان الفاعل ذلك لله وفي الله , ووافق الحق وكان عالماً بما يأمر عالماً بما ينهى عدلاً فيما يأمر عدلاً فيما ينهى رفيقاً بما يأمر رفيقاً بما ينهى ، فمن كان كذلك وكان قادراً على ذلك ولم يكن له عذر بوجه من الوجوه فهو عليه لازم ، وفرض كفرض الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من الفرائض ولا عذر له بترك ذلك لأنه لازم على العبد أن يعتقد أن لو قدر أن يملأ الأرض عدلاً وأن لا يعصي الله أحد إلا أخذ على يديه ومنعه من ذلك ، وأما القبض والتقييد... عظيم وهو له جسيم.. وعلمه دقيق وبحره عميق لا غاية له في.... عطب فيه كثير من... الخلق فلذكر لا... أمر ربي عن ذلك لأني لا علم لي بعلمك وبـ.... وقدرتك عـ... ولا بمن أدخلك وأقامك، وكذلك لا اقدر أنهاك لكراهيتي في التثبيط ولكن.. اعرض.... على كتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين صباحاً ورواحاً، فما وافق من ذلك كتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين فالزموه وأعملوا عليه وتمسكوا به واشكروا الله عليه ، وما خالف من ذلك فأتركوه وأرفضوه وأرجعوا عنه وأستغفروا لله وتوبوا إليه مما.. قبل حلول الأجل وإنقطاع الأمل وذهاب الحيلة وقبل مجيء الوقت الذي لا تقبل فيه التوبة.... أو به وأجتهدوا في أمر دينكم ولا ينفع العمل بلا علم، ولا فائدة في العلم بلا عمل، والله نسأله التوفيق لما يحب ويرضى، فانظر في ذلك والله أعلم. ))

وفي النص دلالة إلى قدم زعامة هذه الأسرة إلى ذلك العهد ثم توالى زعماؤها إلى أن انتقلوا إلى القابل وأستمرت زعامتهم ، كما يتضح من ذلك إصرار وجهاء البلد وثقاتها آنذاك على ترشيح تلك الشخصية لما تتصف به من مؤهلات للقيام بتلك المهمة. كما أنهم أبدوا له ما قد يترتب عليه رفضه بقولهم ( إن تركت القيام نخاف أن يحل بالبلاد وأهلها أمر عظيم. ) وفي المقابل نجده تورع عن قبول المنصب أولاً , ثم قبله بعد إلحاح مراعاة منه لمصلحة بلده وأهليها لا طلباً للجاه أو المال كما حدث بذلك عن نفسه ، ولم يكتف بذلك بل إحتاط لنفسه بأن وجه سؤالاً لأحد أهل العلم عما قام به.

ومن خلال النص أيضاً نجد أن الرجل الذي يقدمه قومه للرئاسة تقع عليه أعباء شتى أهمها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأعمال الإصلاحية المختلفة وجباية الزكاة وصرفها.

الحياة الاقتصادية

كان العهد اليعربي عهد ازدهار إقتصادي إذا قورن بما عانته عمان من قبله من ويلات الصراعات القبلية ومن إنحسار في كل النواحي ، لذا نجد أن تأسيس الكثير من أفلاج عمان وإعمار الكثير من البلدان بالزراعة والبناء كان في ذلك العهد ، وشهدت إبراء آنذاك تأسيس بعض الأفلاج كفلج المحيدث وفلج السياح وفلج النهد وغيرها. وكانت العناية بالأفلاج من أهم ملامح ذلك العهد ، ولا أدل على ذلك من كثرة المسائل والأحكام المتعلقة بها ، وعليه فقد أزدهرت الزراعة التي كانت مصدراً أساسياً للعيش ، وتزايدت العناية بالنخلة وعمرت مساحات شاسعة بالزراعة إثر تاسيس تلك الأفلاج.

وفي إشارة إلى ركوب البحر الذي يكون إما سعياً لطلب الرزق والاتصال ببعض الأقاليم الأخرى أو للتجارة ، ذكر المصنف جواباً للشيخ عامر بن محمد بن مسعود المعمري على مسألة عن رجلين خرجا من قريات إلى بندر مسكد ( مسقط ) وهما من إبراء وركبا مركباً وغرق المركب بأهله وسلم من سلم....الخ.

وفي سفالة إبراء كان السوق يقتصر على دكاكين للمسجد الجامع وكان الوكيل يؤجرهن للتجار وفي ذلك العهد تمت توسعة السوق وبناء الدكاكين الأخرى الملاصقة لدكاكين الجامع من الجهة الغربية كما يتضح ذلك في أحد نصوص الكتاب.

وقد كانت ( اللارية ) الفضية و ( المحمدية ) العملات المتداولة آنذاك كما جاء في مسألة في الإيصاء وفي غيرها.

الحياة العلمية

لم تغب إبراء عن الساحة العلمية في عهد اليعاربة كما يتجلى من خلال إستقراء كتاب ابن رجب، وقد لعب الولاة الذين إنتقاهم أئمة اليعاربة بعناية فائقة دوراً بارزاً في تعليم وتوجيه الناس إلى العلم ، وكان يشكلون مرجعيات علمية إلى جانب قيامهم بالأعمال الإدارية والتنظيمية ، فنجد أن الولاة الذين تعاقبوا على إبراء من مشائخ المعامرة وبني إسماعيل هم من أهل العلم والفضل ، وقد أستقروا بإبراء وذريتهم باقية إلى اليوم.

وضمن سلسلة الأعلام الذين حفل بهم الكتاب كما سيأتي نجد جملة منهم من أهل العلم، ولا شك أن ذلك ينبئ عن إزدهار للحياة العلمية أيضاً. وفي المسجد الجامع بسفالة إبراء نسخت جملة من الكتب منها الكتاب الذي ذكرناه سابقاً الذي نسخ للشيخ المؤلف وتم تصحيحه سنة 1090هـ. وتعطي نصوص الكتاب صورة واضحة للمراسلات العلمية بين مشائخ إبراء وكبار العلماء في عهد اليعاربة كالشيخ إبن عبيدان والشيخ ناصر بن خميس النزوي وغيرهم. وبين مشائخ إبراء أنفسهم هناك مراسلات علمية نقرأ من أمثلتها في الكتاب مسألة الطلاق التي وجهها نظماً الشيخ سعيد بن سالم بن حجي الحارثي فأجابه الشيخ راشد بن سعيد نظماً. وسنجد ضمن الأعلام الذين سنترجم لهم من خلال نصوص الكتاب جملة من أهل العلم إبان ذلك العهد.

    علام إبراء من خلال كتاب جامع ابن رجب ونستعرض ها هنا الشخصيات المنتمية إلى إبراء والتي تضمنتها مسائل الكتاب:
  1. بشير بن خميس بن شعبان السعالي : أحد الرجال الذين رشحهم الشيخ الفقيه القاضي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي للفصل في مسألة القياظ بين فلجي السياح والمسموم بعلاية إبراء , ورغم نسبته إلى سعال بنزوى لكن يبدو أنه كان مقيماً بإبراء آنذاك شأنه كشأن الشيخ الوالي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي ، والشيخ حمد بن مسعود المعمري السعالي أحد المشائخ الذين شهدوا الفصل في قضية فلج بو منخرين سنة 1045هـ بين أهل العلاية والسفالة في عهد الإمام ناصر بن مرشد
  2. بلعرب بن مانع بن علي الإسماعيلي : الشيخ بلعرب بن مانع بن علي بن محمد بن إسماعيل بن عبدالله بن إسماعيل الإسماعيلي الإبروي أحد الولاة , والقادة العسكريين في عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي ، قاد جيش الإمام وطرد البرتغاليين من مدينة صور ثم ولاه الإمام بها ، وكان أحد شهود الصلح في قضية فلج بو منخرين في عهد الإمام ناصر بن مرشد في شهر ذي القعدة سنة 1045هـ. وقد ولاه الإمام ناصر بن مرشد على سمد الشأن كما جاء في العهد الذي أورده الشيخ راشد بن سعيد بن رجب في الكتاب الذي نحن بصدده ، وسنأتي إلى ذكر العهد لاحقاً. وقد وردت في الكتاب مسائل عدة وجهها إلى الشيخ عامر بن محمد بن مسعود المعمري جاء في أحدها نسبته إلى إبراء بقوله (( الشيخ بلعرب الإسماعيلي الساكن قرية إبراء )).
  3. خميس بن بشير بن عبدالله البرواني الحارثي : وردت عدة مسائل في الكتاب سأل فيها الشيخ الفقيه خميس بن بشير شيخه عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي وهما من الفقهاء في ذلك العهد ، وقد نسخ الشيخ خميس بعض كتب الفقه ومما بقي منها الجزء الرابع من كتاب منهاج العدل نسخه الشيخ خميس سنة 1092هـ محفوظ بمكتبة الشيخ سالم بن حمد الحارثي ، والجزء التاسع عشر من كتاب منهج الطالبين نسخه سنة 1098هـ بمكتبة وزارة التراث والثقافة. وهناك مخطوط بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي يحوي مسائل أجابه فيها شيخه عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي.
  4. راشد بن سعيد بن رجب الحارثي : وهو مؤلف الكتاب، وقد سبقت ترجمته.
  5. سالم بن راشد : أحد الرجال الذين رشحهم الشيخ الفقيه القاضي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي للفصل في مسألة القياظ بين فلجي السياح والمسموم بعلاية إبرا.
  6. سالم بن فارس بن سالم الغيثي الحارثي : ناسخ المخطوط وقد نسخه لحفيد المؤلف الشيخ عامر بن عيسى بن راشد بن سعيد بن رجب السمري الحارثي كما جاء في نهاية المخطوط ، وبمكتبة الشيخ سالم بن حمد الحارثي مخطوط ( زاد المسافر بالوفا والكمال ) نسخه سالم بن فارس أيضاً للشيخ عيسى بن راشد بن سعيد الحارثي.
  7. سعيد بن أحمد بن راشد الحارثي : أوصى بماله المسمى الحارة وهي القطعة النعشية من سقي فلج بو منخرين مع خمسة آثار ماء من ماءه من بادة موسى بحد هذا الموصى به وبجميع حدوده وطرقه وسواقيه وما فيه لتؤكل غلته فطوراً وهجوراً للمسجد الجامع من سفالة إبراء بينهما نصفين وقفاً مؤبداً إلى يوم القيامة. وقد سئل الشيخ محمد بن سالم الدرمكي عن ثبوت وصيته.
  8. سعيد بن خميس بن بشير بن عبدالله البرواني الحارثي: وهو ابن الشيخ خميس بن بشير المقدم ذكره ، وقد وردت في الكتاب مسائل وجهها لجملة من أهل العلم وأجابه عليها.
  9. سعيد بن سالم بن حجي الحارثي : شاعر فقيه عاش بإبراء في عصر الشيخ راشد ووجه مسألة نظمية في الطلاق للشيخ راشد بن سعيد بن رجب الحارثي فأجابه الشيخ راشد بن سعيد نظماً.
  10. سعيد بن صالح بن عبدالله الحارثي الإبروي: جاء ذكره في مسألة سأل فيها الشيخ ناصر بن خميس بن علي الحمراشدي عن حكم وصية.
  11. سعيد بن علي بن مسعود بن علي بن طوق الطوقي: شيخ فقيه ، وهو وأخوه مسعود صنوان في العلم والصلاح، وردت له مسائل في كتاب فواكه البستان للشيخ سالم بن خميس بن عمر العبري، وكان ممن حضر في الفصل في مسألة القياظ بين فلجي المسموم والسياح بعلاية إبراء.
  12. سيف بن ربيعة بن علي المسكري: أحد الوجهاء والمشائخ من أولاد ربيعة المساكرة بعلاية إبراء، وقد أنهى مسألة القياظ بين فلجي المسموم والسياح بعلاية إبراء بأن قام بدفع أثري ماء من بادة ربيع من فلج المسموم بعــــلاية إبراء.
  13. صالح بن عبدالله المعمري السعالي : أحد الرجال الذين رشحهم الشيخ الفقيه القاضي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي للفصل في مسألة القياظ بين فلجي السياح والمسموم بعلاية إبراء.
  14. عامر بن عيسى بن راشد بن سعيد بن رجب الحارثي: حفيد الشيخ راشد بن سعيد مؤلف الكتاب وقد نسخ له الكتاب سالم بن فارس الغيثي سنة 1195هـ وقد رشحه قومه لولايتهم والقيام بشؤونهم فأبى وألحوا عليه ثم قبل واستشار الشيخ جمعة بن علي كما جاء في المسائل الملحقة بالكتاب.
  15. عبدالله بن عامر : أحد الرجال الذين رشحهم الشيخ الفقيه القاضي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي للفصل في مسألة القياظ بين فلجي السياح والمسموم بعلاية إبراء، وفي نص المسألة الأخرى ورد اسم عيد بن عامر ، ولا ندري أهو نفسه أم رجل آخر.
  16. علي بن عامر : طبيب حاذق، ترجم له الشيخ البطاشي في الجزء الثالث من إتحاف الأعيان وهو علي بن عامر العقري النزوي ، نزل بإبراء في عصر مؤلف الكتاب كما ورد في جواب على مسألة سأله إياها بعض أولاده عن نجاسة سم الفأر.
  17. قاسم بن عبدالله المعمري السعالي : أحد الرجال الذين رشحهم الشيخ الفقيه القاضي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي للفصل في مسألة القياظ بين فلجي السياح والمسموم بعلاية إبراء، وهو جد الشيخ ماجد بن سعيد بن قاسم بن عبدالله المعمري أحد الوجهاء في عصر السيد سعيد بن سلطان.
  18. مسعود بن علي بن مسعود بن علي بن طوق الطوقي: شيخ فقيه ، وهو وأخوه سعيد صنوان في العلم والصلاح، وردت له مسائل في كتاب فواكه البستان للشيخ سالم بن خميس بن عمر العبري ، وكان ممن حضر في الفصل في مسألة القياظ بين فلجي المسموم والسياح بعلاية إبراء، وكان والياً في صدر الدولة اليعربية كما نصت على ذلك بعض مسائل كتاب الجامع المسبوك للشيخ عبدالله بن سعيد بن ربيعة بن سنان المسكري.

المسجد الجامع بسفالة إبراء

بني المسجد الجامع بسفالة إبراء سنة 1077هـ كما هو مؤرخ في محرابه ، وذلك في عهد الإمام اليعربي الثاني سلطان بن سيف بن مالك. وفي جامع إبن رجب وردت ست مسائل مختلفة حول الجامع وأوقافه ، ومن ضمن تلك المسائل مسألتان متداخلاتان يتبين من خلالهما أن الجامع بني قبل ذلك العهد ثم أعيد بناؤه في السنة المذكورة ، وأن سبب إعاده البناء تداعيه وخوف الثقات من أهل البلد من سقوطه كما يفهم من نص المسألة التي وجهت للشيخ عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي عن حكم هدم الجامع وإعاده بناءه من ماله ، وقد رفع الشيخ عامر المسألة إلى الشيخ العلامة محمد بن عبدالله بن جمعة بن عبيدان فأجاب بأنه يجوز هدمه في حال الخوف من تداعيه وإن كان غير مخوف فلا يجوز.

كما يتضح أن الجامع قد هدم فعلاً من خلال المسألة التي تلي المسألتين الآنفتين والتي جاء نصها صريحاً أن الجامع هدم ليبنى وصارت الريح تدخل في بسطه التراب ، وجاءت المسألة حول حكم الاستئجار من مال المسجد لتنظيفه.

وهناك مسألة أخرى جاءت في الكتاب أن الجامع هدم البناء الشرقي منه ليجعل صرحا وسئل في ذلك الشيخ عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي فأجاب بجواز ذلك مستنداً على فتوى شيخه أبن عبيدان بجواز جعل الصرح مسجداً والمسجد صرحاً.

ومما سبق يتبين أن الجامع أسس قبل عهد اليعاربة وأعيد بناؤه من ماله في ذلك العهد ، وهناك من زعم أن الشيخ راشد بن سعيد بن رجب هو الذي بناه ، ولا دليل بين أيدينا على ذلك.

ومن المسائل التي تحمل دلالات هامة ما جاء أيضاً حول الجامع أن وكيله كان يقعد (يؤجر) دكاكين الجامع مناداة مهما غلا ثمنها أو رخص فخاف أنه بالغ في ذلك وتحكم في السوق بعد أن لحقه بغض وشحناء من قبل الناس ، وأراد الناس أن يبنوا سوقاً غيره لأن السوق كله للمسجد الجامع ، وقد أستفتي فيها الشيخ عامر أيضاً فأجاب إنه لا حرج على الوكيل أن يقعد الدكاكين مناداة بل هو المأمور به.

ومن ذلك يتضح أن السوق كان يقتصر على دكاكين الجامع فقط علماً بأن الدكاكين باقية إلى يومنا هذا ومنفصلة عن السوق ثم بنيت دكاكين السوق الأخرى لعامة الناس. وضمن مسائل الوصايا الواردة في كتاب جامع إبن رجب وردت مسألة حول وصية سعيد بن صالح بن عبدالله الإبروي بخمس لاريات فضة عما لزم الهالك سهيل بن عبدالله. وفي المسائل الملحقة بالكتاب نقل الناسخ مسألة وجهت للشيخ محمد بن سالم الدرمكي عن ثبوت وصية سعيد بن أحمد بن راشد الحارثي بماله المسمى الحارة وهي القطعة النعشية من سقي فلج بو منخرين مع خمسة آثار ماء من ماءه من بادة موسى من الفلج لتؤكل غلته فطوراً وهجوراً للمسجد الجامع من سفالة إبراء.

القرى والمواضع

  1. سفالة إبراء : إقترن ذكر سفالة إبراء في الكتاب بمسألة هدم الجامع وإعادة بناءه الآنفة الذكر ، وهو ما يؤكد أنه الجامع المعني لا غيره.
  2. علاية إبراء : ذكرت علاية إبراء في الكتاب ثلاث مرات في المسائل المتعلقة بالقياظ بين فلج المسموم وفلج السياح وسيأتي تفصيلها في الأفلاج.
  3. القلة : موضع بسفالة إبراء أجرى إليه الحرث ( الحارثيون ) فلجاً من جهة الشرق ووقعت خلافات حوله وذكر الموضع في المسائل المتعلقة بالفلج ، ولا زال الموضع يعرف بنفس الاسم ، وجاء في نص إحدى المسائل أن القلة كانت أرضاً مواتاً ثم أجري فيها فلج المحيدث ، وفي ذلك ما يشير إلى تأسيس الفلج في ذلك العهد.
  4. الدغشة : إحدى حارات بلدة القناطر بسفالة إبراء تقع جنوب الجامع وبها حصن عريق عرف بحصن الدغشة وحصن إبراء وهو ملاصق للجامع ، وقد ذكرت في الكتاب في سياق مسألة وجهت للشيخ ناصر بن خميس بن علي الحمراشدي النزوي حول وصية امرأة لبناتها ببيتها الطين الذي في حارة الدغشة لبناتها الثلاث اللاتي هن من آل بو سعيد الإبرويات وفاء لضمان لزمها لهن . وفي النص دلالات عدة منها أن البيت طيني ولا زالت بيوت حارة الدغشة باقية ومعظمها طيني بالفعل ، بل إن حصن الدغشة مبني بالطين ولا زالت بعض أجزاءه باقية. ومنها عراقة وجود قبيلة آل بو سعيد بسفالة إبراء منذ ذلك العهد ، وقد بقي منهم البيت المعروف بأولاد شيبة.
  5. اليحمدي : بلدة تقع شمال إبراء ذكرت في سياق مسألة حول فلج نهد الذي يقع شمالها ، وقد ذكرت بقوله واصفاً فلج النهد بأنه ( نعشي اليحمدي) أي جهة الشمال.

الأفلاج

كان عهد اليعاربة مسرحاً للكثير من الأحداث والتي من أهمها إنتعاش الكثير من النواحي الإقتصادية في عمان وأهمها تأسيس الكثير من الأفلاج التي قامت عليها قرى ومدن بأكملها، ولعب نظام الفلج إلى جانب الدور الاقتصادي كونه شريان الحياة للبلاد التي يجري فيها دوراً إجتماعياً وسياسياً ، لذا نجد إن الأفلاج قد نالت نصيباً وافراً من مسائل الكتاب لكونها تشغل حيزاً واسعاً من حياة الناس اليومية ، وفيما يلي نستعرض دلائل النصوص التي جاءت في الكتاب حول بعض أفلاج إبراء.

  1. المسموم : يقع فلج المسموم بعلاية إبراء ، وتقع فرضة رأس الفلج شمال العلاية ويمتد حتى أقصى جنوبها ، وقد ساق المؤلف في مسألتين مطولتين متداخلتين قضية القياظ بين فلج المسموم وفلج السياح التي وقعت في صدر ذلك العهد ، وتتلخص القضية في أن أصحاب فلج المسموم مدوا فلجهم وأوصلوه إلى حريم ( حدود ) الفلج الآخر ( السياح ) فلم يرض أصحاب فلج السياح بذلك , ثم أصطلحوا على القياظ بأن يدفع أهل فلج المسموم مقابلاً لأهل فلج السياح عوضاً عن الأرض التي زيد بها فلج المسموم ، وأن يكون العوض أثري ماء من فلج المسموم من بادة ربيع دفعها الشيخ سيف بن ربيعة بن علي المسكري ، وقد رفعت المسألة إلى الشيخ الفقيه عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي، فأجاب بجواز ذلك.
  2. السياح : أحد أفلاج علاية إبراء أيضاً وجاء ذكره في مسألة القياظ الآنفة الذكر بينه وبين فلج المسموم ، وفي المسألة الثانية التي وجهت إلى الشيخ عامر بن محمد بن مسعود المعمري ذكر السائل أن فلج السياح أفتى فيه الشيخ العالم محمد بن عبدالله بن جمعة بن عبيدان أنه حدث باطل مردود مصروف في أحكام أهل العدل من المسلمين ، وفي ذلك إشارة إلى أن الفلج أحدث لاحقاً في ذلك العهد ، وأن فلج المسموم أقدم منه. ومع أن الشيخ إبن عبيدان أفتى أولاً ببطلان إحداث فلج السياح إلا أننا نجده بعد ذلك أجاز مسألة القياظ بينه وبين فلج المسوم بعد أن إتفق الثقات ورضوا بذلك.
  3. المحيدث : فلج قديم أجري في عهد الشيخ راشد بن سعيد مؤلف الكتاب ، وقد أجري في الجهة الشرقية من سفالة إبراء ليسقي الموضع المعروف بالقلة ، ومن الدلالات التي تشير إلى نشأته آنذاك ما جاء في نص إحدى المسائل إن القلة كانت أرضاً مواتاً وكان يقيم فيها العابرية ( البدو الرحل( في فترة القيظ وينصبون خيامهم وعرشهم ، فأخرج فيها الحرث ( الحارثيون( فلجاً عرف بالمحيدث فأعترض أولئك البدو الذين يقيمون في القلة وأستفتي أهل العلم في ذلك فأجابوا أنه لا حجة للبدو بما أنهم لم يعمروا ذلك المكان ولا حجة بتلك العرش التي أقاموها. وبناء على ذلك فقد أجري الفلج ، ورغم إندثاره منذ عهد بعيد إلا أن بعض آثاره لا تزال باقية إلى يومنا هذا. ثم ظهر إشكال آخر في الفلج اعتبره الشيخ راشد بن سعيد بن رجب الحارثي شبهة وهي أن إحدى فرضه داخلة في الفرضة الأم لفلج آخر ، ونتيجة لذلك فقد كتب الشيخ راشد ما نصه : (( ليعلم الواقف على كتابي هذا وأنا الفقير إلى الله تعالى راشد بن سعيد بن رجب الحارثي الإبروي بأني قد وقفت ورجعت عن الكتابة في الفلج المسمى المحيدث وهو الفلج الذي يسقي المحيدث القلة من قرية إبراء وذلك لأجل شبهة عرضت فيه ، والشبهة هي الفرضة الشرقية التي خلطت في هذا الفلج وهي أم الفلج الآخر من غير أن نقول أنه حرام ، ولكن أحببنا السلامة منه في أمر الكتابة فإذا كفى ماء هذه الفرضة فقد زالت الشبهة والله أعلم )). وفي النص تصريح بأن الفلج يسقي موضع القلة ، كما أن الشيخ راشداً توقف عن الكتابة ولعله يعني الفتوى بسبب الشبهة التي ذكرها مع عدم التحريم ، ثم ذكر ما يمكن أن ترتفع به الشبهة وهو كفاية ماء تلك الفرضة ، ولعله يعني كفايتها للفلجين.
  4. المعترض : المعترض بلدة تقع غرب سفالة إبراء ويمتد الفلج بساعديه ( فرعيه ) الزويد والسمام يقطع أحدهما الوادي الشرقي ويمر الآخر عبر الوادي الغربي ، ولأن الساعدين يمران عبر الأودية ، وفي سياق ما يبدو أنه جواب على مسألة حول الفلج على لسان أحد أهل العلم إما المؤلف أو غيره ورد في الكتاب ما نصه (( ومنه في حالة فلج المعترض وإنك لم تدرك حالته ، ولا عرفت المراد ، إعلم رحمك الله أن الذي يعجبنا ترك الإحداث في الأودية التي بين القرى )) ثم قال (( ونحن أدركنا فلج المعترض يقرز بقراز ولا يعمق في الوادي أعمق مما أدركناه )) ثم ذكر العلة في ذلك بقوله : (( لأن الإحداث تتولد منه مضرة لا يفطن لها إلا أهل النظر بالأمور الدقائق الخفية )) ويعني بالإحداث هنا الزيادة عمقاً في الوادي.
  5. النهد : يبدو أن فلج النهد سمي نسبة إلى قبيلة ( النهد ) التي أجرته وأستقرت شمال إبراء، ولا تزال باقية إلى يومنا هذا، وقد سئل أحد أهل العلم كما في الكتاب عن بعض الأحكام المتعلقة بالفلج ، وفي نص المسألة (( وفي فلج أخرجه أناس وهو النهد الذي نعشي اليحمدي من قرية إبراء حين أرادوا قسمة الأرض كان بينهم أن هذا المكان لا يحدث أعلاه أجالة ..... )) وقوله حين أرادوا قسمة الارض يشي بأن تأسيس الفلج كان في ذلك العهد لأن قسمة الأرض تتزامن عادة مع تأسيس الفلج.
  6. الجديعية : فلج قديم غرب اليحمدي ذكر في سياق المسألة الآنفة وسئل أهل العلم عن حكم الكتابة فيه أي الفتوى أو الفصل في متعلقاته.
  7. اليحمدي : فلج بلدة اليحمدي من أكبر أفلاج إبراء ويعرف بـ ( العفريت( وقد ورد ذكره في سياق مسألة فلج النهد الآنفة وسئل أهل العلم عن حكم الكتابة فيه وفي فلج الجديعية أي الفتوى أو الفصل في متعلقاته.
  8. أبو منخرين : وهو أكبر أفلاج سفالة إبراء وله ساعدان ( المجونة ، الحزم ) ويروي الجانب الغربي من الرقعة التي تتوسط سفالة إبراء وقد تردد ذكره في المسائل التي ألحقها الناسخ بأصل الكتاب ، أحدها حول وقف سعيد بن أحمد الحارثي لخمس آثار من بادة موسى من الفلج المذكور للإفطار بجامع سفالة إبراء، كما أن هناك مسائل أخرى متصلة بإشكاليات النزاعات ضربنا عنها صفحاً.
  9. الصغيّر : فلج يبدأ من وسط علاية إبراء ويروي الجانب الشرقي من الرقعة التي تتوسط سفالة إبراء ، وقد أستفتي الشيخ هلال بن عبدالله بن مسعود العدوي فيما وقع من تخريب لفلجي العين وبو منخرين حتى سالا في الوادي واختلطا بفلج الصغير فسئل الشيخ العدوي عن حكم الاقتعاد من فلج الصغيّر.
  10. العين: فلج يسقي نواحي من بلدة النجادي بسفالة إبراء ويمتد من حدود العلاية شمالاً حتى النجادي جنوباً، وذكر في سياق المسألة الآنفة حول حكم الاقتعاد من فلج الصغير حين اختلط به ماء فلج العين وابو منخرين بعد تخريبهما.

عهد الإمام ناصر بن مرشد إلى الشيخ الوالي بلعرب بن مانع الإسماعيلي

من أهم الوثائق التي جاءت في كتاب ابن رجب عهد الإمام ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب اليعربي إلى واليه الشيخ الفقيه بلعرب بن مانع بن علي الإسماعيلي الإبروي، ذكر فيه الإمام رحمه الله أنه ولاه على قرية سمد الشأن وما حولها وما بينها من المسافي والمزارع ، ثم سرد له جملة من الوصايا والنصائح والإرشادات ، والشيخ بلعرب كما أسلفنا في التعريف به أحد العلماء والقادة في صدر العهد اليعربي ، وقد ولاه الإمام على مدينة صور بعد أن قاد الجيوش لطرد البرتغاليين منها ، وفيما يلي نص العهد كما جاء في الكتاب المخطوط :

(( هذا ما يقول الإمام أعزه الله ناصر بن مرشد بن مالك للوالي بلعرب بن مانع بن علي : إني قد وليتك على قرية سمد الشأن وما حولها وما بينها من المسافي والمزارع بدويها وحضريها على أن تعمل فيهم بكتاب الله تعالى وتحيي فيهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثار أئمة الهدى وقادة التقوى الذين جعلهم الله ورثة الكتاب والسنة وجعلهم للناس أئمة وأن تأمر فيهم بالمعروف وتنهى عن المنكر وتوالي في الله وتعادي عليه ولا تخف في الله لومة لائم ، وأن تخلط الشدة باللين وأن تحفظ جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وأن تعرف لكل أمر حقه وتنزله منزلته وتوفيه حقه وتنكر المنكرات بغير تجاوز إلى غير واجب أوجبه الله بالجد والتشهير وترك التهوين والتقصير وأن تنوء في ذلك من مصالح أهل ولايتك وإصلاح أفلاجهم وعمارة مساجدهم والصفح عن مسيئهم ما وسعك ذلك فيهم ، وأن تقبض زكواتهم بحقها وتجعلها في أهلها بعدلها ، طيبة نفس معطيكها إلا من وجب جبره عليها ولا يخفى ذلك عليك إن شاء الله ، وقد جعلت لك أن تعامل على صوافيها بمزارعة وقعادة وقبض غوالها ، وقد جعلت لك حماية البلاد والذب عن الحريم وألزمت جميع أهل هذا القرية طاعتك وحجرت عليهم معصيتك ما أطعت الله ورسوله وقمت بما شرطته عليك في عهدي هذا إليك ، وإن خالفت إلى غير ذلك فأنا ومال المسلمين بريان منك وأنت مأخوذ به في نفسك ، وأن تأخذ على أيدي الظالمين وكسر شوكة المعتدين وإخماد كلمتهم وإطفاء بدعتهم وتفريق جماعتهم التي يجتمعون فيها على الحرام والخوض في الآثام وانتهاك عظيمات الأمور ما استطعت ، وقد جعلت لك حبس من يجب حبسه من أهل الأحداث والحقوم على قدر ما تراه عدلا ومما حفظته من آثار المسلمين من غير حيف ولا ميل ولا تأتمن على ما أتمنتك عليه من أمانتي التي أنت أمين لله تعالى وللمسلمين عليها إلا من هو حقيق بذلك في دين المسلمين ، والله فاتّقِ وبه فاستعن وإليه فالتجئ ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله وصحبه )).

خلاصة

من خلال ما سبق من إستقراء ما ورد في مخطوط كتاب جامع ابن رجب من إشارات حول مدينة إبراء نستخلص نتائج عدة أهمها ما يلي :

- الكتاب المخطوط ( جامع ابن رجب ) ألفه الشيخ الفقيه راشد بن سعيد بن رجب السمري الحارثي الذي عاش بإبراء في عهد الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي وتولى القضاء بها.

- عاصر الشيخ راشد جملة من أهل العلم في صدر دولة اليعاربة كالشيخ عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي والشيخ ناصر بن خميس بن علي الحمراشدي النزوي والشيخ محمد بن عبدالله بن جمعة بن عبيدان وغيرهم من أهل العلم ، وكانت بينه وبينهم صلات و مراسلات علمية.

- إزدهرت الحياة الإجتماعية والإقتصادية والعلمية بإبراء في عهد اليعاربة ، وتوثقت الروابط الاجتماعية بين الأهالي وتم تأسيس أفلاج عدة قامت عليها بلاد وقرى منها المحيدث والسياح والنهد ، واتصف مشائخ إبراء بأهل العلم مما كان له بالغ الأثر في تطور النواحي العلمية.

- أعيد بناء المسجد الجامع بسفالة إبراء في عهد اليعاربة سنة 1077هـ من أمواله بعد أن خيف تداعيه بناء على فتوى الشيخ محمد بن عبدالله بن جمعة بن عبيدان.

- تمت توسعة سوق سفالة إبراء في ذلك العهد بعد أن كان يقتصر على دكاكين الجامع فقط ، ليشمل الدكاكين الأخرى الملاصقة التي تحيط بساحة السوق والتي أصبحت فيما بعد الموقع الرئيس للسوق.

- حسمت مسألة القياظ بين فلجي المسموم والسياح في ذلك العهد بناء على فتوى من الشيخين عامر بن محمد بن مسعود المعمري وإبن عبيدان بعد أن أجتمع الثقات من أهل الرأي وأتفقوا على ذلك.

- كان الشيخ بلعرب من مانع بن علي الإسماعيلي والياً للإمام ناصر بن مرشد اليعربي على سمد الشأن وما حولها ، ويعتبر عهد الإمام له وثيقة هامة وردت في الكتاب.