الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أسماء أئمة عمان

الكتاب عبارة عن قصيدة شعرية نظمها ابن رزيق في ثمانية و أربعين ومائة بيت من الشعر،وضمنها أسماء أئمة عمان من قبل الامام أحمد بن سعيد ،وعددهم خمسة وعشرون إماماً،أولهم الإمام الجلندى بن مسعود،وآخرهم الإمام سلطان بن مرشد.

قال أبن رزيق في باب إمامة محمد بن إسماعيل

فَمَاتَ سَلِيبَ نَصْرٍ وَ اشْتَرَاهَا مُحَمَّدُ وَهْيَ تَضْطَرِبُ اضْطِرَابَا

فَصَارَ سَلِيلَ إِسْمَـاعِيلَ قُطْبـاً إِمَـامـاً لِلْهُـدَى انْتُـدِبَ انْتِـدَابـاَ

وَلَـوْلاَهُ لَنَـالَ أَخُـو الْمَخَـازَي سُلَيْمَـانٌ مِـنَ الـرُّودِ الرِّضَـابَـا

فَـدَاسَ بِـرِجْـلِهِ صَـدْراً إِلَيـْهِ مِـنَ الْأَحْقَـــادِ يَلْتَهِبُ الْتِهـاَبــاَ

لِـذَلِكَ قِيـــلَ أَنْتَ لَهَـاَ إِمَــامٌ عُمَـانٌ فَـاتْــرُكْ القُشــَرَ اللُّبَـابَـا

أَجَـابَ وَرَدَّ عَنْهَـا كُــلَّ بَـاغٍ يَـرَى مَـنْ كَـالْحَــدِيـدِ لَهُ نِصَابَـا

وَلَمَّـا مَـاتَ مَـاتَ قُـوى عُمَـانٍ وَمَــا لإِمَـامَةٍ قِــــرْمٌ أَثَـــابـَــاَ

:شـــــرح الأبيــات

  • فَمَاتَ سَلِيبَ نَصْرٍ وَ اشْتَرَاهَا مُحَمَّدُ وَهْيَ تَضْطَرِبُ اضْطِرَابَا
  • يقول : فمات يعني أبا الحسن المذكور سليب نصر ، أي نصره عنه مسلوب ، وهو على أمره مغلوب ، وإشتراها يعني الإمامة بعد محمد بن إسماعيل الإسماعيلي النزوي ، وقوله : وهي تضطرب إضطرابا ، أي لما أشتراها محمد بن إسماعيل ،هي غير مستقرة ، يعني البيعة ، على حال ، فهي تضطرب إضطرابا من الخوف و الإرتعاب ، فما قدر على تسكينها إلا هو.

    وذلك لما بويع أبو الحسن خرج عليه سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني بجند كثير العدد ، فعجز أبو الحسن عن ملاحمته لما خذلته رعيته ، فحصره سليمان بن سليمان ، وهو يومئذ بحصن نزوى ، وما أفرج له سليمان الخروج من الحصن بالحصر حتى مات في الحصن محصوراً ، فاستولى سليمان بن سليمان على نزوى.

     فَصَارَ سَلِيلَ إِسْمَـاعِيلَ قُطْبـاً إِمَـامـاً لِلْهُـدَى انْتُـدِبَ انْتِـدَابـاَ

    قد مضى الكلام في سليل إسماعيل أنه محمد بن إسماعيل ، والقطب من الناس ، السيد الذي تدور حوائج الناس على يده ، والإمام والهدى قد مضى فيهما الكلام ، وأنتدب إنتدابا أي شمر تشميراً لإنقاذ أمر العدل.

     
  • وَلَـوْلاَهُ لَنَـالَ أَخُـو الْمَخَـازَي سُلَيْمَـانٌ مِـنَ الـرُّودِ الرِّضَـابَـا

  • يقول : لولا محمد بن إسماعيل المذكور لنال أخو المخازي ، يعني سليمان بن سليمان بن مظفر ، وكان سليمان مشهوراً بالفجور.
    والرود المرأة الناعمة الجميلة الصورة ، والرضاب ريق الفم ما دام في الفم ، فإذا وقع على الأرض فهو بصاق.
  • فَـدَاسَ بِـرِجْـلِهِ صَـدْراً إِلَيـْهِ مِـنَ الْأَحْقَـــادِ يَلْتَهِبُ الْتِهـاَبــاَ

  • يقول : فداس يعني محمد بن إسماعيل صدراً لسليمان بن سليمان المذكور ، وصدر سليمان من الأحقاد عليه يلتهب إلتهاباً لما داسه برجله حين طرحه على الأرض.
                                              
  • لِـذَلِكَ قِيـــلَ أَنْتَ لَهَـاَ إِمَــامٌ عُمَـانٌ فَـاتْــرُكْ القُشــَرَ اللُّبَـابَـا

  • يقول لأجل ذلك الشأن قيل لمحمد بن إسماعيل : أنت لها ، إمام عمان ، لما صرعت جرثومة بني نبهان سليمان بن سليمان ، ودست صدره ، ومنعته من مراده بالمرأة الطيبة الطاهرة ، فسـِلّ الآن على الأعداء قرضابا ، وأترك بالعدل قشر عمان لبابا .

    القشر حقيقة ثلاثة أصناف : الأول هو الصورة المرقومة في الكتابة ، الثاني هو المنطق ، فإن الأصوات المركبة التي هي مدلول الكتابة ، ودلالة للحديث الذي في النفس هو علم ترتيب الحروف ونظم الكلام ، إما منطوقاً به أو مكتوباً ، واللباب هو العلم القائم بالنفس الذي حقيقته ترجع إلى الانتقاش ، أي انتقاش النفس بمثال مطابق للعلوم.

     
  • أَجَـابَ وَرَدَّ عَنْهَـا كُــلَّ بَـاغٍ يَـرَى مَـنْ كَـالْحَــدِيـدِ لَهُ نِصَابَـا

  • يقول : فلما قيل له : أنت الإمام لها عمان ، أجاب الداعي ، وردّ عنها كل معتد باغ ، يرى بتيهه وتعديه من قوته كالحديد ، له كنصاب السكين الذي لا يقطع شيئا.

:القصــــــة

أخبرني غير واحد من المشايخ الذين أصدقهم،منهم الشيخ القاضي مبارك بن عبدالله النزوي وغيره ،أنه صح معهم عن روايات ثقات من أهل عمان،أن سليمان بن سليمان النبهاني كان في أيام محمد بن إسماعيل المذكور جرثومة بني نبهان ،ومسكنه يومئذ في بلدة بهلا ،وحصنها في حكمه ،ولم يقدر أحد في ذلك الزمان من أهل عمان أن يخالفه.

وكان سليمان المذكور أفصح بني نبهان ،شاعراً مجيداً،حسن اللفظ والحظ،وكان متظاهراً بالفسوق والفجور،فسمع ذات يوم هاتفاً يقول :يا بني نبهان ،قرب ذهاب دولتكم وزوال عزكم،فليس لكم في عمان سلطان إلا أيام قلائل،وسليمان لا يرى شخص ذلك الهاتف.

فتَطَّير من ذلك وشكا أمره إلى بعض أصحابه،فقال له :هذه وسوسة من وساوس الشيطان،فليس لغيركم سلطان بعمان ،والرأي أن تمضي إلى نزوى لينفرج عنك هذا الهم.
فأجابه سليمان على ذلك.
فلما سارا إلى نزوى ووصلاها وضعا رجليهما في بيت الإمارة.
فرأى سليمان إمرأة من أهل نزوى قاصدة إلى فلج الغنتق لتغتسل فيه،وهي لا تعلم أن سليمان قد وصل إلى نزوى،فتبعها ،وهي لا تراه.
فلما نزعت ثيابها،ووقعت في الفلج هجم عليها ،ففرت هاربة منه عريانة،فجعل يعدو خلفها وهي تصيح ،الجارة ،الجارة .
فلما كانا دون حارة الوادي رآها محمد بن إسماعيل ،فرمى على المرأة عمامته،وصادر سليمان بن سليمان ،فصرعه على الأرض وداس صدره برجله ونعلها،ثم ذبحه ذبح الخروف.

فمضى برأسه إلى العقر،فرماه بين جماعة منها،فعرفوا رأسه،وقالوا:هذا رأس سليمان بن سليمان ووجهه.
فسألوه عن شأنه ،فأخبرهم الخبر.
فسر أهل نزوى كافة.
وقيل: هو ما قلته،بل صرعه إلى الأرض وداس صدره وبطنه ،فبقى عليلاً إلى أن مات
والخبر الأول أصح.

ولما رآه أهل نزوى وغيرهم من المسلمين ،أهل عمان ،أهل عمان ،أهلاً للإمامة بايعوه.

وذلك في سنة ست وتسعمائة ،ومات يوم الخميس لتسع ليال بقين من شهر شوال سنة ثلاثين وتسعمائة ،والله أعلم.

  • فَمَاتَ سَلِيبَ نَصْرٍ وَ اشْتَرَاهَا مُحَمَّدُ وَهْيَ تَضْطَرِبُ اضْطِرَابَا

  • يقول: ولما مات الإمام محمد بن إسماعيل ما ت قوى عمان ،أي ماتت قوة أهلها،وما للإمامة قرم من كبرائها أثابها ،أي أعانها بالعدل،والقرم بكسر القاف .
    ذكر أصحاب التواريخ من أهل عمان أنه لما مات الإمام محمد بن إسماعيل نصب ولده بركات بن إسماعيل في اليوم الذي مات فيه أبوه،فدخل حصن بهلا.
    فلما سمع به محمد بن جفير بن علي بن هلال الجبري مضى إليه ،فأخرجه من حصن بهلا،ولم يسل بركات عليه سيفاً ،وذلك بعد ما دخل سلطان بن المحسن بن سليمان بن نبهان نزوى وملكها.

    وتاريخ ذلك سنة أربع وستين بعد تسعمائة سنة 
    وبقى حصن بهلا في يد محمد بن جفير ،فاشتراه منه آل عمير بثلاثمائة لك 
    وبركات في معزل من الإمامة.
    ثم نصب بعده عبدالله بن محمد القرن في منح يوم الجمعة لخمسة عشر من رجب سنة سبع وستين وتسعمائة 

    ودخل حصن بهلا يوم الاثنين لليلتين بقيتا من هذا من هذه السنة.

    فركض عليه بركات بن اسماعيل المذكور ،فأخرجه من الحصن.

    وبقيت عمان في اضطراب من الخوف والجور ،وما بقى فيها للعدل ذكر.
من كتاب "الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أسماء أئمة عمان"
لمؤلفه: حميد بن محمد بن بخيت بن رزيق
1274هـ