Get Adobe Flash player Install latest flash player if you can't see this gallery, or click here to see the html version.

الإمام الخليلي في ضيافة الشيخ علي الإسماعيلي صاحب بلدة النصيب

تبدأ اول حلقات هذا الحدث الشائق لما إعترضت جماعة من بني اسماعيل بالتنسيق مع الشيخ علي بن سليمان الاسماعيلي صاحب قرية النصيب في ذلك الوقت , حيث تم التنسيق بينهم لإعتراض طارش الإمام عند مروره على قرية النصيب في طريقه الى قاضي إبراء الشيخ سليمان بن حامد البراشدي في سفالة إبراء , وكما هو معروف إن وسيلة التواصل في تلك الحقبة لا تزال عن طريق المراسل أو كما يسميه أهل عمان الطارش , وكان الطارش في مقدمة موكب الإمام بمسافة 7 كيلومترات تقريبا لكي يهيئ المكان المناسب عند قاضيه في ولاية إبراء لإستقبال الإمام بعد رحلته الطويلة من نزوى , ليحل النزاع في قضية فلج أبو منخرين.

وكان الإعتراض من إخطر المهمات , لان الطارش هو طارش إمام عمان , وقد تحدث حساسيات إن لم يتم التعامل معه بحنكة وسياسة , ووهد هذه المهمة إستضافة إمام عمان في القرية , وكما هو مخطط تم الإعتراض عند حدود قرية النصيبب وأستوقفوه يعزمونه للقهوة تارة ويسالونه تارة آخرى بهدف المماطلة , حتى لاح في أفق قرية النصيب موكب إمام عمان والطارش ما يزال بين يدي القبيلة. br>
التقى أهل القرية وعلى راسهم الشيخ علي , بموكب الإمام عند المشارف العلوية لقرية النصيب , وكان موكب الإمام مصحوبا بأهل الحل والعقد من أعلم قضاة عمان في ذلك الحين مثل أبو حميد السالمي إبن الامام السالمي , الشيخ منصور الفارسي , الشيخ القاضي سفيان , والشيخ السيفي , مع حماية مشددة من العسكر المسلحين من قبيلة بني رواحة , وبدأ اللقاء بتبادل السلام والتحايا والإمام لا يزال على راحلته راكب , فطلب الشيخ علي من الإمام وحاشيته الكرام النزول في ضيافة القرية , لكن الإمام كان صارما في الأمر , ولم يقبل أن ينزل عند أحد طرفي النزاع في قضية فلج أبو منخرين , ومصمم على أن ينزل عند قاضي إبراء حيث أرسل طارشه اليه ليستقبله هناك ويحط الرحال عنده , فأجابه الشيخ علي بأن طارشك معنا بامرك حتى لو لم تكن حاضرا , ونحن لسنا أحد طرفي النزاع , ويا الاشياخ الحاضرين ما أضنكم معصومين من كلمة هالله الله , فقال الشيخ أبو حميد للإمام : هذا اليوم إجعله للاخ علي بن سليمان المعروف في إبراء بأسرها , وسنذهب الى القاضي متى يفسح الأخ علي بن سليمان , فنظر الإمام للآخرين فوافقوا.

وبتوفيق من الله ضرب المدفع مدويا من جناة أعلى شريعة الفلج , حيث كانت التجهيزات على أهبة الإستعداد , وظهر منها أهل القرية مهللين ومكبرين بقدوم الإمام , وتوافدت القبائل من سائر قرى الولاية الى قرية النصيب لرؤية إمام عمان , لقد كانوا واثقين بأنه ليس غير الشيخ علي بن سليمان الإسماعيلي من ينزل عنده الإمام في ذلك الوقت , فمن غيره في قوة شخصيته وحنكته , ومن غيره في غناه وكرمه.

ودخل الإمام في الصباح الباكر من البوابة العلوية للقرية , وسط فرحة الجميع وإنشغالهم بإعداد وتجهيز واجب الضيافة , وبسطت الفرش تحت ظلال شجر الأمبا , التي كانت تعانق بعضها البعض فوق الطريق المحاذي لمسجد القاوة , وقدم كل بيت من بيوت القرية التمر المعصود مع السمن البقري , وقهوة البن الذي كان يقلى في نفس الوقت , بينما كان أهل إبراء منشغلين بالمصافحة والترحيب بالإمام , وما أن إجتمعوا حتى أكلوا وحمدوا الله على فضله , فصاح الإمام يا جماعة مرخصون , وليذهب كلا الى حال سبيله , وذلك حتى لا يرهق الشيخ علي بنفقة إطعامهم وقت الغداء , فتلك كانت من أجدب الفترات وأقحلها تزامنا مع نهاية الحرب العالمية الثانية , فقال الجميع : رخصتك مطاعة وننتظر الشيخ علي بن سليمان الإسماعيلي , وعندما أتى الشيخ علي قال للامام : العادات معنا تحتم ذهاب جميع الحاضرين من أهل الدار من تلقاء أنفسهم , عدى الأعيان يبقوا معنا ومع الضيف , فرد الإمام بنبرة حازمة , إن الأعيان هم من يذهب أولا قبل الضعفاء , فأخبره الشيخ علي مفهما بأن وجود الأعيان وجلوسهم معنا ينوب عنهم جميعا حتى تسألهم ويسألوك عن أمور البلاد , فوافق الإمام على بقائهم في ضيافة الشيخ علي بن سليمان الإسماعيلي.

وفي تلك الأثناء , كان العسكر من بني رواحة متعجبين ويتهامسون , من أين لهذا الشايب إطعام كل هذه الأمة التي قبضها , حيث يذكر إن الإمام وأصحابه لم ياكلوا الارز طيلة سفرهم في المناطق التي مروا عليها من شدة المجاعة في ذلك الوقت , فرد أحد الهنائيين من معارف الشيخ علي بن سليمان الإسماعيلي على العسكر قائلا : بعد صلاة الظهر إخلعوا أحزمة خناجركم لتاكلوا على راحتكم , حتى لو جلستم ثلاثة أيام لن يبحث الشيخ علي عن لحم ولا عن العيش , اللحم موجود في الزرايب , وجواني العيش مرصوصات على ثمانين جونية في البيت , وكلوا في ذلك النهار من لحم الماعز الحوالي والأرز الذي ندر رؤيته وشربوا من فلج النصيب العذب , وأرتاحوا بعدها تحت الظلال في البساتين والمساجد ومنهم من ذهب الى بيته من أهل الدار.

وبعد القيلولة وقبل صلاة العصر أمر الإمام بطي الفراش , وذهب ليقضي حاجته ويغتسل من الشريعة , وبعد أن صلى العصر في مسجد الشريعة قال له الشيخ علي الإسماعيلي مستفسرا: أخبروني إنك أمرت بطي الفراش وأنا أخرتهم حتى نتعارف أنا وأنت , وما لا نرضاه لأنفسنا لا نرضاه للجماعة الحرث , لأنهم الأن مشغولين في سوق السفالة , ويرد اليهم الناس من سمد الى وادي نام , وأنا أستحب الذهاب في صباح الغد , حتى لا نعطل حوائجهم , وبعد مشاورة القضاة وافق الإمام على المبيت في قرية النصيب.

ولقد نام الإمام في بيت الشيخ زيد بن حميد الاسماعيلي , وكان سيف الحق في يده , فقال لأحد العسكر : خميس هذا سيفي خذه. فأجابه : لبيك , فأستعظم الجميع ذلك الفعل , إن الإمام أستغنى عن سيفه , وهذا دليلا على إطمئنانه وشعوره بالأمان في البلاد , فكانت هذه كرامة لا يحصل عليها الا من يثق فيهم الإمام ويزكيهم بطاعتهم لله ورسوله وأولي الأمر , وطلب عسكر الإمام من أهل البلاد أن يذهبوا الى بيوتهم فلا خوف على الإمام ولا هم يحزنون , ويذكر أن اهل القرية قاموا بتحريك دورية إفتراضية عند مصلى العيد الحالي في تلك الليلة , ليوهموا من يتربص بالإمام الدوائر بالمكان المزيف لمبيته.

وبعد صلاة الفجر جلس الجميع يدرسون ويتعلمون القران الكريم , بينما كان أهل البلاد يعصدون الهريس للإفطار , وأمر الشيخ علي بورد عماني هدية للإمام الخليلي , فقال الإمام لأحد أصحابه من بني ريام : بيتين منك هدية للشيخ علي بن سليمان الاسماعيلي , فأشعر يقول :

وردا ولكنه من مورد الكــــــرم *** كأنه شفق وثغر مبتســــــــم يحكي إبتسام علي حين واجهنا *** بشيمة بزغت من مطلع الهمم

وبعد تناول الافطار , توافد الشيوخ والأعيان من علاية إبراء الى قرية النصيب وخرجوا برفقة الإمام الى سفالة إبراء والشيخ علي معهم , وبحمد الله نكون هنا قد أكملنا قصة ضيافة الإمام الخليلي في قرية النصيب , ولقد سدد الله الإمام في مسعاه للوفاق بين المختلفين على الفلج , ولقد كان لبني إسماعيل وأهل الخير والصلاح جهودا بارزة في ذلك , ولا يفوتنا التنويه بان ولاية إبراء في تلك الفترة كانت تعاني من الجفاف فقبل ذهاب الإمام طلب الشيخ المضيف علي بن سليمان الاسماعيلي من الإمام أن يصلي بهم صلاة الإستسقاء فاذا والسحب تأتي من كل الجهات وصوت الرعود يدوي من بعيد وعند إنتهائهم من الصلاة بدات السماء تمطر لعدة أيام فسبحان الله كيف كان العلم والكرامات لدى العلماء والائمه , وكذلك لفلج النصيب نصيب من دعاء الإمام وهو الأن من الأفلاج القليلة المتبقية رغم موت الكثير منها بسب الجفاف , هذا وإن صبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

كتبه : أحمد بن هلال الإسماعيلي ... سمعا ممن عايش هذه الأحداث.