Get Adobe Flash player Install latest flash player if you can't see this gallery, or click here to see the html version.

وثيقة الإمام ناصر بن مرشد إلى الشيخ الوالي بلعرب بن مانع الإسماعيلي

من أهم الوثائق التي جاءت في كتاب ابن رجب عهد الإمام ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب اليعربي إلى واليه الشيخ الفقيه بلعرب بن مانع بن علي الإسماعيلي الإبروي، ذكر فيه الإمام رحمه الله أنه ولاه على قرية سمد الشأن وما حولها وما بينها من المسافي والمزارع ، ثم سرد له جملة من الوصايا والنصائح والإرشادات ، والشيخ بلعرب كما أسلفنا في التعريف به أحد العلماء والقادة في صدر العهد اليعربي ، وقد ولاه الإمام على مدينة صور بعد أن قاد الجيوش لطرد البرتغاليين منها ، وفيما يلي نص العهد كما جاء في الكتاب المخطوط :

(( هذا ما يقول الإمام أعزه الله ناصر بن مرشد بن مالك للوالي بلعرب بن مانع بن علي : إني قد وليتك على قرية سمد الشأن وما حولها وما بينها من المسافي والمزارع بدويها وحضريها على أن تعمل فيهم بكتاب الله تعالى وتحيي فيهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثار أئمة الهدى وقادة التقوى الذين جعلهم الله ورثة الكتاب والسنة وجعلهم للناس أئمة وأن تأمر فيهم بالمعروف وتنهى عن المنكر وتوالي في الله وتعادي عليه ولا تخف في الله لومة لائم ، وأن تخلط الشدة باللين وأن تحفظ جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وأن تعرف لكل أمر حقه وتنزله منزلته وتوفيه حقه وتنكر المنكرات بغير تجاوز إلى غير واجب أوجبه الله بالجد والتشهير وترك التهوين والتقصير وأن تنوء في ذلك من مصالح أهل ولايتك وإصلاح أفلاجهم وعمارة مساجدهم والصفح عن مسيئهم ما وسعك ذلك فيهم ، وأن تقبض زكواتهم بحقها وتجعلها في أهلها بعدلها ، طيبة نفس معطيكها إلا من وجب جبره عليها ولا يخفى ذلك عليك إن شاء الله ، وقد جعلت لك أن تعامل على صوافيها بمزارعة وقعادة وقبض غوالها ، وقد جعلت لك حماية البلاد والذب عن الحريم وألزمت جميع أهل هذا القرية طاعتك وحجرت عليهم معصيتك ما أطعت الله ورسوله وقمت بما شرطته عليك في عهدي هذا إليك ، وإن خالفت إلى غير ذلك فأنا ومال المسلمين بريان منك وأنت مأخوذ به في نفسك ، وأن تأخذ على أيدي الظالمين وكسر شوكة المعتدين وإخماد كلمتهم وإطفاء بدعتهم وتفريق جماعتهم التي يجتمعون فيها على الحرام والخوض في الآثام وانتهاك عظيمات الأمور ما استطعت ، وقد جعلت لك حبس من يجب حبسه من أهل الأحداث والحقوم على قدر ما تراه عدلا ومما حفظته من آثار المسلمين من غير حيف ولا ميل ولا تأتمن على ما أتمنتك عليه من أمانتي التي أنت أمين لله تعالى وللمسلمين عليها إلا من هو حقيق بذلك في دين المسلمين ، والله فاتّقِ وبه فاستعن وإليه فالتجئ ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله وصحبه )).